|
تجلى الموت للأحباب
مشتاقا فمد الكأس يروي كل من ذاقا
سقى أرواح قوم طالما
اشتاقت إلى رب الورى ترجوه إعتاقا
رمى الأنفاس منها رمي
إشفاق كما يرمي نسيم الروض أوراقا
ودون الروح تستهويه
أبدان لها نور كنور البدر بل فاقا
ولو شاء الإله اختار
أجساما فلا تبلى لطول الدهر إطلاقا
فشع النور منها قبل
تكفين و لولا كفنها لازداد إشراقا
فامضي الله أمرا كان
مفعولا و أوراها الثرى حفظا و إشفاقا
وداعا يا حبيب القلب
أنوار لئن كان الرضى فالصدر قد ضاقا
وذا دمعي اسلي عنه
تصبيرا لنفسي عقني فانساب رقراقا
فلا نفسي ولا دمعي
أطاعاني ولكن ذا لساني ظل مطراقا
عهدناك خدوما للورى
للخير
مفتاحا كما للشر مغلاقا
ومن قبل التقت أجداث
غفران أمير البحر واسعد الذي لاقا
أميرا عاش في دنياه
مخفيا فجلته الرؤى بعد الموت إحقاقا
وذي سعدية منها سما
نـور فصلى الطير فوق النعش خفاقا
وذي روح السليماني قد لبت نداء
الحق نعم العبد كم لاقى
سليل البيت ذو علم وتأويل كأني
بالرؤى ترثيه أشواقا
وتبكيه المعالي إذ غدت ثكلـى
تعزي نفسها من هول ما حاقا
مضى والصحب اشفوا منه غلات فهلا
أنفقوا من ذاك إنفاقا
فهل من
مكتشف فيه آيات وهل من مقتبس منه
أرزاقا
فلم تبد الرؤى إلا
نتافات وهل تبدي الرؤى إلا لمن طاقا
ومن قومي شريفات
وأشراف وكل تارك في القلب إحراقا
فما سميت منهم إلا
باقات فمن يحصي لزهر الروض أوراقا
وحسبي أنهم كانوا لنا
فخرا واحيوا من رفات المجد أخلاقا
أشاعوا في ظلام البغي
أنوارا وشقوا في صخور الدهر أنفاقا
كم انجوا من مرير البؤس
أقواما
واعلوا في سراب اليأس آفاقا
ولو نال الخلود السابقوا
فضلا لكان المصطفى للخلد سباقا
أصاب الموت منا ذخر
أيام ولولا خوف ربي قلت سراقا
فمهلا يا مصيبا كل ذي
نفس ففي الأخرى تذوقن كالذي ذاقا
بقلم نور الدين هنون

|