آخر تحديث :  الثلاثاء 30 رجب 1431 هـ الموافق 13 يوليوز  2010 م

الدار البيضاء : وفاة سيدي حسن علوك // العيون : وفاة سيدي أحمد إملوان //  القنيطرة : وفاة الشريفة لالة فاطمة الحمداوي // الدار البيضاء : سيرة المرحوم سيدي بدر الدين مصلي

 

طلاق الدنيا و الآخرة

إن ثقافة الموت والآخرة -أعوذ بالله من هذه الكلمات الدخيلة الحاملة معها ريح الكفر-. أقول: إن ذكر الآخرة في سياق ذكر الله انطلاق من أسْرِ المادة وارتفاع عن حضيض الحياة الدنيا إلى الحياة العليا. من شأن هذا الانطلاق أن يحرر طاقات المؤمنين حين تصبح الآخرة عندهم هي حقيقة الحياة، وحين يَكون العمل الصالح هنا في الدنيا هو الزاد المطلوب هناك، والعُمْلَة الرائجة إن كان عليها طابع الإخلاص، (يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (سورة الشعراء، الآيتان: 88-89). زاد المؤمنين إلى هناك العمل الصالح، زادُ قوم تقربوا إلى الله وذكروه كثيرا فخرجوا منها وقد فازوا بالله، وصحبوا في سفرهم إلى الآخرة الله، ونظروا بعين قلبهم هنا وينظرون بعين رأسهم هناك الله.

 

من شأن ذكر الموت في حياة أهل الإيمان أن يهونَ عليهم الموت ما داموا ساعين في العمل الصالح وفي رضى الله. يُصبح الاستشهاد في سبيل الله مطلبا غاليا، ويكون الجُهد والجهاد في سبيل الله بذلا مقصودا، لا تصرفهم الصوارف ولا تمنعهم الموانع عن الفاعلية الكبيرة في الدنيا. أما الباكون المتباكون من خوف الموت، المتماوتون في الدنيا خمولا ويأسا فقوم آخرون بل وباء وطاعون.

 

قال الإمام الشافعي رضي الله عنه:

 

 وِمُتْعِبِ العيس مرتاحـا إلى بَلد

 

والمـوت يطلبـه من ذلك البلـد

وضـاحك والمنـايا فـوق مَـفْـرِقِـه

 

لو كـان يعلم غيبـا مات من كَمدِ

 

 -------------------------------------

مقتطفات من كتاب الإحسان

(الذكر – ذكر الموت و الدار الآخرة)

 للأستاذ : عبد السلام ياسين

 

 

 

 

   
   
Web Page Counter
 free counters