الشهيد فتحي عبد العزيز الشقاقي

 

الشهيد المعلم الدكتور فتحي إبراهيم عبد العزيز الشقاقي (أبو إبراهيم)
مؤسس وأمين عام حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، متزوج ولـه ثلاثـة أطفال ، خولة، إبراهيم  وأسامـــة .

الشهيد المعلم الدكتور فتحي إبراهيم عبد العزيز الشقاقي: مؤسس وأمين عام حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، من قرية " زرنوقة " بالقرب من يافا في فلسطين المحتلة عام 1948. شردت عائلة الشهيد المعلم من القرية بعد تأسيس الكيان الصهيوني عام 1948 وهاجرت إلى قطاع عزة حيث استقرت في مدينة رفح، وأسرة الشهيد المعلم الشقاقي هي أسرة فقيرة حيث يعمل الأب عاملاً.
ولد الشهيد المعلم فتحي الشقاقي في مخيم رفح للاجئين عام 1951، وفقد أمه وهو في الخامسة عشرة من عمره، وكان أكبر إخوته، درس في جامعة بيرزيت بالضفة الغربية وتخرج من دائرة الرياضيات وعمل لاحقاً في سلك التدريس بالقدس في المدرسة النظامية ثم جامعة الزقازيق، وعاد إلى الأراضي المحتلة ليعمل طبيباً في مشفى المطلع بالقدس وبعد ذلك عمل طبيباً في قطاع غزة.
كان الشهيد المعلم فتحي الشقاقي قبل العام 1967 ذا ميول ناصرية، ولكن هزيمة العام 1967، أثرت تأثيراً بارزاً على توجهات الشهيد المعلم، حيث قام بالانخراط في سنة 1968 بالحركة الإسلامية إلا أنه اختلف مع الإخوان المسلمين، وبرز هذا الخلاف بعد سفر الشهيد لدراسة الطب في مصر عام 1974 م فأسس الشهيد المعلم ومجموعة من أصدقائه حركة الجهاد الإسلامي أواخر السبعينيات. اعتقل الشهيد المعلم في مصر في 1979 بسبب تأليفه لكتابه «الخميني، الحل الإسلامي والبديل»، ثم أعيد اعتقاله في 20/7/1979 بسجن القلعة على خلفية نشاطه السياسي والإسلامي لمدة أربعة أشهر. غادر الشهيد المعلم مصر إلى فلسطين في 1/11/1981 سراً بعد أن كان مطلوباً لقوى الأمن المصرية.
قاد بعدها الشهيد المعلم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وسجن في غزة عام 1983 لمدة 11 شهراً، ثم أعيد اعتقاله مرة أخرى عام 1986 وحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة 4 سنوات و5 سنوات مع وقف التنفيذ: لارتباطه بأنشطة عسكرية والتحريض ضد الاحتلال الصهيوني ونقل أسلحة إلى القطاع" وقبل انقضاء فترة سجنه قامت السلطات العسكرية الإسرائيلية بإبعاد الشهيد المعلم من السجن مباشرة إلى خارج فلسطين بتاريخ 1 أغسطس (آب) 1988 بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية. تنقل بعدها الشهيد المعلم فتحي الشقاقي بين العواصم العربية والإسلامية لمواصلة جهاده ضد الاحتلال الصهيوني إلى أن اغتالته أجهزة الموساد الصهيوني في مالطا يوم الخميس26/10/1995 وهو في طريق عودته من ليبيا إلى دمشق بعد جهود قام بها لدى العقيد القذافي بخصوص الأوضاع المأساوية للشعب الفلسطيني على الحدود المصرية.
ويعد الشهيد المعلم الدكتور فتحي الشقاقي أحد أبرز رموز التيار المستنير داخل الحركة الإسلامية لما يتمتع به من ثقافة موسوعية، واستيعاب عقلاني لمشكلات الحركات الإسلامية وقضاياها في العالم العربي والإسلامي. كما يعتبر الشهيد المعلم مجدد الحركة الإسلامية الفلسطينية وباعثها في اتجاه الاهتمام بالعمل الوطني الفلسطيني، وإعادة تواصلها مع القضية الفلسطينية عبر الجهاد المسلح، فدخلت بذلك طرفاً رئيسياً ضمن قوى الإجماع الوطني الفلسطيني بعد طول غياب.

 1ـ لقد كان الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي ـ فتى متدينا ، ينافس في تدينه الكثيرين من أقرانه ، بل ويفوقهم ، نحسبه كذلك ، ولا نزكيه على الله.
2ـ وكان فتى متواضعا ، لا يريد أحد أن يلقاه إلا لقيه ، صغيرا كان أو كبيرا . فلا منصبه ولا شهادته كانا يمنعانه من التبسط مع كل من يلقاه من أبناء شعبنا وأمتنا.
3ـ وكان رجلا مفكرا ، وقد كان عضوا فاعلا في اللجنة الفكرية بملتقى الحوار العربي ، فكان يثري هذه اللجنة بأفكاره الناضجة ، وآرائه النافعة.
4ـ وكان رجلا أديبا ، بحيث لم يكن عمله ـ أمينا عاما لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ـ لم يكن يمنعه من صياغة الكلمات الموجهة ، وتدبيج المؤلفات المفيدة.
5ـ وكان رجلا جريئا ، فقد وضع روحه على كفه ، وحمل البندقية ضد المحتلين الصهاينة ، في زمن تخلى فيه الكثيرون من أبناء شعبنا وأبناء أمتنا عن تلك البندقية.
6ـ وكان رجلا صابرا ، فقد هُجّر من وطنه ، وحيل بينه وبين أهله ، فتنقل في أوطان إخوانه هنا وهناك ، يشرح القضية للعباد في مختلف البلاد ، ويحرض الأمة على الجهاد. لقد كانت قضية فلسطين، تجري في فكره وذهنه ونفسه ، كما تجري الدماء الحارة في العروق الشابة.
7ـ وكان رجلا شجاعا ، وقصة استشهاده أصدق دليل على ذلك ، فلم يكن يقبل ـ وهو الأمين العام لحركة مجاهدة ـ لم يكن يقبل أن يرافقه مرافق أو يحرسه حارس ، مع أنه يعلم أنه مستهدف من الأعداء ، لما قام به إخوانه من عمليات صرعت المحتلين وأذهلتهم وأقضت مضاجعهم وأوجعتهم.
8ـ وكان رجلا منكرا لذاته ، فقد كان يملك أن يعيش في بحبوحة من الحياة ورغد من العيش ، ولكنه اختار أخلاق المجاهدين الأبرار ، الذين كانوا يخرجون من الدنيا بلا درهم ولا دينار.
9ـ وكان رجلا هادئا ، يحب جلساءه ويحبه جلساؤه ، ولا يعلو صوته على صوت أحد منهم ، بل لم يكن صوته يتجاوز أسماع الحاضرين.
10ـ وكان رجلا ثائرا ، لا يصرفه عن قضية بلاده صارف مهما يواجه من عقبات ، ولا تثني عزمه عن مواصلة الجهاد جلائل الحادثات.

لقد كان الدكتور فتحي الشقاقي ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ يمثل هذه الظواهر كلها، وكثيرا غيرها. أما انه كان هادئا، فهو هدوء الأجواء مقدمة لثورة العواصف، وأما انه كان ثائرا، فهي ثورة البراكين والرعود العواصف.

وقد صدرت في القاهرة عن مركز يافا للدراسات موسوعة بأعمال الشهيد المعلم الدكتور فتحي الشقاقي السياسية والفكرية والثقافية تعكس شخصية الشهيد المعلم فتحي الشقاقي وآرائه ومواقفه.

رحم الله فتحي الشخص، ورحم الله فتحي الرمز، ورحم الله فتحي المرحلة التاريخية التي أعلن تدشينها، مرحلة قيادة المشروع الإسلامي للجهاد الإسلامي لتحرير فلسطين في اعتدال واتساع أفق يستوعبان كل أبناء أمتنا المخلصين وكل أصحاب الضمائر الحرة المناضلين، من أجل تمكين صاحب الحق المُغتصب في فلسطين وفي كل مكان، من حقه ، بعيداً عن كل نزوع إقصائي أو استجداء أو استسلام.

 

لحظة استشهاد الدكتور فتحي الشقاقي.