|
العلامة
محمد مختار السوسي

هو الوطني
الغيور المقاوم الصبور الأستاذ العامل محمد المختار ابن
علي بن أحمد السوسي الإلغي الدرقاوي الملقب برضا الله...
هو محمد
المختار السوسي ، عالم وكاتب مغربي ، ولد بقرية دوكادير
إلغ الواقعة على بعد 174 كلم جنوب مدينة أكادير ، وتبعد عن
مدينة تيزنيت شرقا ب84كلم، وذلك في شهر صفر الخير سنة
1318هـ ـ ونشأ بها. والده رئيس الزاوية الدرقاوية الشيخ
علي بن أحمد الإلغي ووالدته رقية بنت العلامة المؤلف
المدرس محمد بن العربي الأدوزي ، افتتح السوسي تعليمه على
والدته فعلمته الكتابة والقراءة وحفظ عليها شيئا من القرآن
ثم أتم حفظه على بعض مريدي والده بـ الزاوية الدرقاوية ،
وختم ذلك سبع ختمات في مختتم عام 1328هـ.
مشوار الطلب
وفي أوائل عام1329هـ صبت همته الطموح للمعالي للدراسة
العلمية فارتاد منابع العلوم والثقافة الإنسانية، فدرس
بالزاوية الالغية، ثم التحق بمدرسة إيغشان الواقعة في
الشمال الشرقي لقرية إلغ ، وأخذ عن العالم عبد الله بن
محمد الإلغي ثم ارتحل إلى المدرسة البونعمانية بآيت براييم
وأخذ عن العالم الصالح أحمد بن مسعود البونعماني، كما أخذ
عن العالم الأديب الطاهر بن محمد الافراني،والشيخ عبد
الرحمن البوزاكارني.
ومن بين ما درسه في هاته المعاهد: المقدمة الأجرومية، و
لامية المجرادي في أحكام الجمل، ولامية الأفعال للإمام ابن
مالك في التصريف، والخلاصة الألفية، ولامية العجم للطغرائي،
والمقامات الحريرية، وطرف من الرسالة القيروانية، والمختصر
الخليلي، والتحفة للإمام ابن عاصم الغرناطي، والفرائض
والحساب مع كثير من القصائد الأدبية المتداولة في الدراسة
.
وفي عام 1338هـ رحل إلى عاصمة الجنوب مراكش، فقطن بمدرسة
ابن يوسف، وحضر في الحلقات العلمية بالكلية اليوسفية
المعقودة للفقيه محمد بن الحسن الدباغ، والفقيه محمد بن
عمر السرغيني الشهير بابن نوح، وأبي شعيب الشاوي، والفقيه
أحمد بن الحسن الخصاصي، كما حضر المجالس العلمية التي
عقدها هناك الشيوخ الواردون عليها وهم: الفقيه فتح الله
بناني، وشيخ الإسلام أبي شعيب الدكالي .
وقد تلقى عن هؤلاء الشيوخ بمراكش تحفة الحكام، ولامية
الزقاق، والجوهر المكنون، والخزرجية في العروض، و
السُّلَّم للشيخ الأخضري، وجمع الجوامع، ومختصر المواهب
اللدنية، والجامع الصحيح للإمام البخاري .
وفي عام 1343هـ شد الرحلة إلى العاصمة العلمية "فاس"
فاستوطن ببيت في المدرسة البوعنانية بالطالعة، وتردد على
مجالس الشريف العلامة المحدث محمد بن جعفر الكتاني،
والمفتي محمد بن الطيب البدراوي، والعلامة محمد الحجوجي.
فدرس الموطأ وشمائل الترمذي، والشفا للقاضي عياض، والمسند
للإمام أحمد، والحساب، والجغرافيا، و المعلقات السبع،
والكامل في اللغة والأدب لأبي العباس المبرد، وديوان
الحماسة لأبي تمام الطائي. وقد تتلمذ في هذه الدراسة
الأدبية للأستاذ الشريف السلفي محمد بن العربي الوزاني
المدغري.
وفي عام 1347هـ رحل إلى الرباط، وفيها أخذ عن العلامة
الشيخ أبي شعيب الدكالي بعض الأحزاب من تفسير كلام الله
المبين، ودروسا من الأمالي لأبي علي القالي، وأخذ عن
العلامة محمد المدني بن الحسني طرفا كبيرا من التلخيص
للقزويني، و ألفية العراقي في الحديث، و غير ذلك.
وفي عام 1348هـ عاد إلى مراكش وقام بإملاء دروس علمية
تطوعية في مختلف مساجدها، وكانت تشتمل على الحديث و النحو
والسيرة النبوية، والفقه وأصوله، وانتظم في عقد علماء
مراكش الرسميين.
جهاده ضد الاستعمار
كان رحمه الله من الوطنيين الأحرار الذين صدقوا ما عاهدوا
الله عليه، والذين قاموا بمساع حميدة مشكورة في سبيل الوطن
العزيز والعمل على انعتاقه وفك أغلاله وقيوده من ربقة
الاستعمار اللعين، فقد ساهم خلال إقامته في فاس في تأسيس
بعض الجمعيات السياسية السرية، والمنتديات الأدبية، و واصل
نضاله السياسي والوطني في مراكش مما أدى إلى اعتقاله. ولما
أكرم الله تعالى المغرب الأقصى بحريته المنشودة عُين في
أول حكومة مغربية وطنية وزيرا للأوقاف العمومية وذلك خلال
عام 1375 هـ، ثم لما أسس مجلس التاج عين وزيرا عضوا فيه
عام 1376هـ، و بقي متقلدا مهام تلك الوظيفة إلى أن توفي
رحمه الله، كما أنه اشتغل عضوا في لجنة مدونة الفقه
الإسلامي.
جهود علمية ومؤلفات
ويعتبر المختار السوسي شخصية بارزة لامعة في أسماء العلم و
الأدب و التاريخ و البحث والدراسة، والاستفادة والإفادة،
مشارك في كثير من فنون المعرفة، متخصص بارع في مادة الأدب
و التاريخ، خصوصا تاريخ سوس، متضلع في ميدان اللغة
العربية، متمكن من ناصيتها، فقد أثرى المكتبة بعدد لا
يستهان به من نوادر المخطوطات العربية التي اكتشفها في
مختلف المكتبات المغربية، ومن ذلك على سبيل المثال لا
الحصر:
× ديوان ملك غرناطة يوسف الثالث
× مختصر رحلة العبدري لمؤلف مجهول
× طبقات المالكية لمؤلف مجهول.
وقد خلف رحمه الله مؤلفات بالغة الأهمية نذكر منها :
× المعسول في عشرين جزءا
× سوس العالمة
× من أفواه الرجال
× رجال العلوم العربية في سوس
× أصفى الموارد
× بين الجمود والميع وهو رواية من أفكار إسلامية
× تقييدات على تفسير الكشاف للزمخشري
ولم يكن السوسي مهتما بتفوق منطقة سوس أو مدفوعا بالعصبية
الضيقة أو العنصرية المقيتة بل كان يعتبر أن الوجه الصحيح
لكتابة تاريخ الإسلام هو البدء بتاريخ رجالاته وأسرهم ثم
مجتمعاتهم المحدودة فأقطارهم فالأمة الإسلامية جمعاء وذلك
اتساقا مع إيمانه العميق بضرورة وحتمية العودة إلى التراث
للحفاظ على الهوية ومواجهة التحديات.
كانت حياة السوسي مليئة بالانجازات العلمية والثقافية إلى
أن وافته المنية –رحمه الله تعالى-
في 28 جمادى الثانية 1383 الموافق 15نونبر 1963م.

|